قصة أسرة أحمد-مشروع العلاج الأسري-2010

قصة أسرة أحمد

تعيش أسرة عبدالرحمن في قطاع غزة

 أهم الصدمات التي تعرضت لها الأسرة: 

-موت والد الأب منذ عشر سنوات مما اثر بشكل سلبي علي الأسرة ونفسيتها  نظراً لاعتماد الأب على والده في كل مستلزمات الأسرة عاطفياً ومادياً

-حرق رب الأسرة لابنه الأكبر (سعيد) مما أدي لموته علي الفور واحتراق والدة الأب عثمان وهي تدافع عن حفيدها وتحاول إطفائه ولا زالت تعالج من الحروق في المستشفى

 حاجة الأسرة للتدخل العلاجي أو الدعم النفسي :

 الأسرة تعيش مأساة لا تتوقف على موت الابن الأكبر (14 سنة) فقط ولكن على دخول الأب مستشفى الأمراض النفسية على خلفية اتهامه بحرق ابنه ووالدته وقضيته الآن معلقة ولم يتم البت فيها من قبل النيابة والقضاء إضافة لذلك انشغال الرأي العام وفجيعة الأسرة الممتدة بالحادث ويضاف إلى الأعباء وجود أخ وحيد للأب معاق عقلياً وجسديا ويسكنون في منزل ملاصق لبيت الأسرة . وفي ضوء ذلك يعاني جميع أفراد الأسرة من مظاهر صدمة وشعور بالضياع والتشتت والخجل من الناس من طبيعة القضية ولذلك فالكل بحاجة للعلاج والدعم النفسي .

 الشكوى على لسان الوالدين (الأم):

 -كل أولادي ضايعين وتحصيلهم الدراسي صار منخفض جداً ويعانوا من كلام الناس خاصة بناتي الكبار. زوجي قبل هيك حاول يقطع رجل البنت قبل أربع سنين لأنها طلبت حذاء وهو لا يقدر على الشراء نتيجة الأوضاع المادية الصعبة لكن بعد ما كسر في رجلها زجاجة اشترالها الحذاء. بصراحة ما كانش بيقدر يمسك أعصابه ودايماً يضربنا لأتفه الأسباب وما عندوش إحساس بالمسئولية.

– من زمان وهو ما بيقعدش في البيت لكن بعد موت أبوه قبل 10 سنين سكن عندنا وبنيام في بيت والدته عشان أخوه العطيلة. كان دايما يتخانق مع ابنه محمد لحد يوم الحادث تمرد الولد وهدده بأخواله وهدد بحرق نفسه بالبنزين وكب على حاله زجاجة بنزين وأبوه ولع القداح وولعت النار في البنزين وانحرق الولد وجدته لكن الولد مات والأولاد ما بيعرفوش يناموا من يوم الحادث.

 الشكوى على لسان بعض أفراد الأسرة :

 -الكلام على لسان الابنتين الكبيرتين : إحنا مش عايشين وطول عمرنا مش حسين أن إلنا أب زى باقي البنات أدمين ومن يوم ما عاش معانا وكل يوم مشاكل وأخواتي بيسبوه ويشتموه عشان عصبي وعنيف كنير ومش قادر يجيب متطلباتهم.

-بعد ما أنحرق أخونا الكبير أصبحنا لا ننام وخايفين نطلع من البيت وأخواتي بيصرخوا وهم نايمين وما إلنا    نفس نأكل أو نشرب.

 التشخيص المبدئي والتعرف على الأسرة :

 -إصابة أفراد الأسرة باضطراب سوء التأقلم بصوره المختلفة؛ الاكتئاب، القلق، اضطراب السلوك (adjustment disorder)

-الأب داخل المستشفى بعد أن انتهت لجنة القومسيون الطبي من تقييمه هو الآن موجود للعلاج حيث عانى في البداية من اضطراب كرب الصدمة الحاد (acute stress disorder) والآن يعاني اكتئاب شديد وكرب الصدمة ويتلقى العلاج في مستشفى الطب النفسي .

 التدخل العلاجي أو ألتدعيمي:

 باعتباري خبير الطب النفسي فى مشروع العلاج الأسرى في مركز فلسطين للصدمة النفسية  ،فقد قمت مع عضوي اللجنة الآخرين بتقييمه وتبين أنه مدرك لأفعاله ومميز ومسئول عن تصرفاته والآن أبأشره في المستشفى من الناحية العلاجية بالعلاج النفسي والأدوية المهدئة والمضادة للاكتئاب وحالته الصحية أصبحت مستقرة ولكن لم أخرجه من المستشفى لاستكمال العلاج خارجها حتى تنتهي الإجراءات القضائية التي نعمل مع رئاسة النيابة على خروجه من القضية باعتبار أن القتل خطأ ولكن ندرس الأجواء الأسرية والاجتماعية المناسبة لخروجه والمكان الذي نستطيع إسكانه فيه لفترة من الزمن لحين أن نستطيع كفريق في هذا المشروع أنا والأخصائية النفسية زينات نصير من معالجة الأسرة بشكل جماعي وفردي

وكنا قد زرنا الأسرة في منزلها ودرسنا ظروفها وظروف أسرة الأب في البيت المجاور وأجرينا عدة لقاءات مع الأفراد بشكل فردي وجماعي وعدد الزيارات خمس زيارات هذا الشهر إضافة لتوثيق بعض اللقاءات.

 -أخبرنا المؤسسات التي رغبت في الزيارة مثل التابعة لحماية الطفل وشبكة حماية الطفولة أننا كمركز لعلاج الصدمة ومشروع تعزيز صمود الأسرة الفلسطينية بأننا نقوم بالرعاية الكاملة للأسرة جنباً إلى جنب المساعدة في حل المشكلة من الناحية القانونية والاجتماعية.

في الزيارات الخمس الماضية تم تكوين علاقة إنسانية ومهنية علاجية مع جميع الأفراد صغيرهم وكبيرهم وكذلك مع خال الأولاد الذي يتولى شئونهم ويساندهم في الفترة الحالية.

تمت إعادة هيكلة الأسرة بحيث تتولى الأم المسئولية الكاملة لوحدها وبمؤازرة أخيها وتوزيع الأدوار على الأخوات الأكبر سناً لتولي المسئولية مع والدتهن عن أخوتهن الصغار. تم تعزيز شبكة اجتماعية من أبناء عم الأب وأخوة الأم وتوجيه الإرشادات والاتصال الدائم بالأسرة وتواصلنا مع الأسرة مباشرة أو من خلالهم

إضافة لما سبق تم تنظيم جلسات علاج نفسي فردية وتقسيم الأسرة لمجموعتي علاج جماعي وتنسيق زيارة الأب في المستشفى لرأب الصدع بينهم وبينه

 العلاج الدوائي:

الأب يتلقى العلاج الدوائي في مستشفى الطب النفسي

Risperdal 2 mg daily

Prozac 20 mg daily

Tegretol 200 mg twice daily

 وتم تأجيل العلاج الدوائي لبقية الأفراد اعتماداً على العلاج النفسي باستثناء الأم تم وصف زاناكس 0.5 مجم مساء

 التغذية الراجعة ومظاهر التحسن:

-نجحنا في اجتياز الوصمة الاجتماعية الناجمة عن الحادث وخروج الأبناء للمدرسة بشكل طبيعي بعد امتناعهم

-عولج الأب من الأعراض الانشقاقية المصاحبة لاضطراب كرب الصدمة الحاد وأصبح من الممكن التحدث معه بشكل عادي.

-نجحنا في العمل في مركز فلسطين للصدمة أن نكون المؤسسة الوحيدة التي سمح بالتدخل  مع هذه الاسرة المنكوبة

-تكوين كتلة اجتماعية أسرية من الأقارب الذين لم يكونوا يعلمون شيئاً عن هذه الأسرة قبل الحادث وأصبح لهم دور في الدعم والعلاج والحياة العادية للأسرة.

-كان من الصعب تقبل أي أحد للدخول في الأسرة نتيجة الحادث ولكن نجحنا في تكوين علاقة اجتماعية وعلاجية فقد كانوا خاصة الأم ممتنعين عن التعامل مع أي أحد.

-قمنا بزيارة ميدانية لمدرستين من مدارس الأبناء ليساعد المدرسون في اجتياز أزمتهن

  خطة المتابعة :

مواصلة الجلسات والزيارات بشكل منتظم أسبوعياً لتطبيق العلاج الفردي والجماعي وجلسات العلاج الأسري في آخر كل زيارة